محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
326
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وهذا في حقِّ المدَّعين أنَّهم على مذهبه ، لا في حقه ، فإن لم ينسِبُوا ذلك إليه على جِهة الرِّواية عنه ، فلا إشكالَ ، وإن نسبوا مذاهبَهم إليه على جهة الرَّواية لها عنه ، فلا شكَّ أنَّ رواية الجمِّ الغفيرِ عنه للتنزيه أولى مِن رواية النادرِ للتشبيه ، كما ذلك مقتضى الأدلة عقلاً وسمعاً في الظَّنيَّات الَّتي يُمْكِنُ العملُ فيها بالتَّرجيح ، فأمّا التكفيرُ القطعيُّ ، فلا يَلْتَفِت إليه مع مثل ( 1 ) هذا الاختلافِ في النَّقل مُميِّزٌ ( 2 ) . وقال الذهبي في آخر الطبقة الرابعة من " تذكرته " ( 3 ) ، وهي أول المئة الثانية إلى الخمسين ومئة : وفي هذا الزمان ظهر بالبصرةِ عمرو بن عُبَيْدِ العابد ، وواصل بنُ عطاء الغزَّال ، ودَعَوْا إلى الاعتزال ، [ والقول بالقدر ] وظهر بخراسان الجَهْم بن صفوان ، ودعا إلى تعطيل الرَّب عزّ وجل ، وخلقِ القرآن ، وظهر في خراسان في قبالته مقاتِل بنُ سليمان المفسِّر ، وبالغ في إثباتِ الصِّفات حتّى جَسَّمَ ، وقام على هؤلاء علماءُ التَّابعين وأئمَّةُ السلَفِ ، وحذروا مِنْ بدعتهم ، انتهى وله أمثالُه . ولعلماء الحديثِ ، وأهلِ الجرح والتعديل منهم من ( 4 ) التصريح بِذَمِّ المجسمة ، والوَصْمِ لهم مِن الحنابلة وسواهم ، وما علمتُ أحداً منهم نَسبَ إلى أحمدَ بنِ حنبل منْ ذلك شيئاً ، لا مِنْ أَهْلِ السنة منهم مِن ( 5 ) الشافعية ، والحنفية ، والمالكية ، ولا منْ أهل علم الكلام الجامعين بين العلمين : العقلي والنقلي ، وأهل الاطّلاع التَّامِّ على معرفة الرِّجال . ومن أراد
--> ( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : بتنزيهه . ( 3 ) ص 159 . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) " من " ساقطة من ( ش ) .